أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٩٣
المبحث الثالث فى انه تعالى عالم بالجزئيات
خلافا للفلاسفة. لنا ما تقدّم؛ و لأنّها معلولة له مستندة إليه، و العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول.
احتجّوا بأنّه يلزم منه التغيّر عند تغيّر المعلوم أو وقوع الجهل عند بقاء العلم عنده.
و الجواب أنّ التغيّر واقع فى الاضافة و هذا لا يستلزم وقوعه فى الذات. و تحقيقه أنّ الصفات منها ما هى إضافة محضة كالتيامن و التياسر؛ و منها ما هى حقيقية محضة كالسواد و البياض، و منها ما هو حقيقية يلزمها الاضافة كالعلم و القدرة فعند وقوع التغيّر فى المعلوم و المقدور يتغيّر الاضافات لا الصفات الحقيقيّة، و لا الذات.
و هذا الجواب لا يتأتّى على مذهب الشيخ أبى إسحاق ره لأنّه ينفى المعانى؛ و العلم الّذي يتغير هو الاضافة و يلزم منه أن لا يكون اللّه تعالى عالما فى الأزل بالحوادث، و فيه إشكال.
و قيل فى الجواب عن ذلك أنّ العلم بأنّ الشيء سيوجد نفس [١] العلم بالوجود إذا وجد و هو ضعيف فإنّ العلم يستدعى المطابقة. و الفلاسفة قالوا: إنّه يعلم الجزئيات حيث هى معقولات لا من حيث (هى) [٢] متغيّرات زمانيّة و هو باطل لأنّه يلزم نفى علمه تعالى.
و قد ذهب بعض النّاس إلى أنّه تعالى لا يعلم الجزئيّات إلّا بعد وقوعها و إلّا لكان معلوم الوقوع واجبا و معلوم العدم ممتنعا فيلزم الجبر.
و هو ضعيف؛ لأنّه إن أراد به وجوب صدوره عن علمه [٣] فهو باطل لأنّه عالم بذاته
[١] فى ا «ليس»
[٢] فى ه
[٣] فى ا «علم»