أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢
المدّعى اشتراطها يبطل بعلمنا بأنفسنا، (و) بالجزئيّات، و التغيّر فى الأمور الاضافيّة لا يقتضي تغيّر الذّات.
اقول: هذه المسألة مما ذهب إليه المسلمون كافّة و قد خالف فيها جماعة تأتى البحث معهم. و فى هذه المسألة مباحث:
[المبحث] الاوّل أنّه تعالى عالم بكلّ المعلومات
لأنّه تعالى حىّ يصح أن يعلم كلّ المعلومات فلو اختصّت ذاته بمعلوم دون معلوم لزم الافتقار إلى المخصّص و هو محال و لأنّها صفة نفسيّة لاستحالة انفعاله عن الغير، و النفسيّة متى صحّت وجبت، و إلّا توقّفت فلا تكون نفسيّة.
المبحث الثانى فى انه تعالى عالم بذاته
خلافا لجماعة من الفلاسفة و بعض من المتكلّمين.
و الدّليل عليه ما تقدّم، و لأنّ العلم هو الحصول و لا ريب فى حصول الشيء المجرّد القائم بذاته لنفسه فيكون عالما بها.
احتجّ المخالف بأنّ العلم إضافة و لا يعقل اضافة الشّيء إلى نفسه و تغاير الذات لنفسها من حيث العالميّة و المعلوميّة يتوقّف على العلم المتوقّف على المغايرة فليس بكاف و إلّا دار.
و الجواب أنّه منقوض بعلم الواحد منّا بنفسه.
قال بعض المحقّقين: المقتضى للمغايرة هو العلم و ليست المغايرة بمقتضية للعلم بل هذه المغايرة لا ينفكّ عن العلم كما لا ينفكّ المعلول عن علّته، و لا يلزم الدور و هو باطل لأنّ العلم لا يقتضي المغايرة بل هو متوقف عليها توقف المشروط على الشّرط.