أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٩٠
احتج النظّام بوجهين: الاوّل أنّه قد تقرّر أن موجد الخير خير و موجد الشرّ شرير فلو كان قادرا على فعل الشرّ لكان قادرا على ان يحول نفسه شريرا فلا يكون قادرا على فعل الخير لاستحالة أن يكون الواحد خيّرا و شريرا الثانى أنّ وقوع القبيح منه يستلزم الجهل او الحاجة و هما مستحيلان عليه، و استحالة اللازم يقتضي استحالة الملزوم.
و الجواب عن الأوّل: ان عنيتم بالخيّر و الشرير موجد الخير و الشرّ فلم قلتم أن الفاعل الواحد يستحيل ان يكون فاعلا لهما فإن هذا نفس المسألة و هو التزامنا [١] بمذهبنا، و ان عنيتم به شيئا آخر فبيّنوه و أيضا الخير و الشر ليسا ذاتيين للشىء بل إنما يقالان بالإضافة الى غيرهما و اذا امكن ان يكون الشيء بالقياس الى واحد خيرا و بالقياس الى غيره شرا أمكن أن يكون فاعل ذلك الشيء واحدا.
و هذا الوجه استدلّ به المجوس، و الثنويّة على أنّه تعالى قادر على فعل الخير لا غير.
قالوا: لأنّ الخيّر هو الّذي يكون جميع أفعاله خيرا و الشرير هو الّذي يكون جميع أفعاله شرّا.
و جوابهم ما ذكرناه فى الثّاني.
و عن الثّاني: أنّ المحال يلزم من الوقوع لا لذاته بل لعدم الدّاعى إليه فعدم الوقوع مستند إلى انتفاء الدّاعى إلى الفعل لا لعدم المقتضى و هو القدرة.
المبحث الرابع فى أنه تعالى قادر على خلاف المعلوم
و هو مذهب أكثر العقلاء إلّا عباد (بن) [٢] سلمان [٣] الصمرى.
[١] فى ا «الزامنا»
[٢] فى ه
[٣] فى ا و د «سليمان»