أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٧٧
اقول: فى هذه المسألة ثلث مباحث:
[المبحث] الاول: انّه ليس بجسم.
و ذهب الامامية و اكثر العقلاء الى انه ليس بجسم.
و ذهب الحشوية الى انه تعالى جسم.
فقال بعضهم: انه طويل عريض عميق.
و قال آخرون منهم: انه جسم لا كالاجسام.
و هذا غير محقق لانهم ان عنوا انه طويل عريض عميق فهو المذهب الاوّل، و دليل الإبطال مشترك بينهما؛ و مع ذلك فقولهم لا كالاجسام مناقضة.
و ان عنوا بكونه جسما انه قائم بذاته لا كالاجسام اى ليس بطويل، عريض، عميق فهو مسلم الا انه اطلقوا الجسم على القائم بذاته، و هو غير مصطلح عليه فترجع المنازعة الى اللفظ.
و الدّليل على نفى الجسمية عنه وجوه: الاول: انه لو كان جسما لما انفك عن الاكوان الحادثة، فيكون حادثا، و قد سلف تقريره فى بيان الحدوث.
الثانى: انه لو كان جسما لم يصح عنه فعل الاجسام، و التالى باطل لانه فاعلها على ما تقدّم، فالمقدّم مثله، بيان الشرطيّة وجهان:
الاول: ان الاجسام مماثلة فلو صح منه فعل الجسم صح منا و التالى باطل بالضرورة فالمقدم مثله.
الثانى: ان الجسم انما يفعل بصورته لانه انما يكون موجودا بالفعل بها و انما يفعل من حيث هو موجود، و الصورة انما تفعل بمشاركة الوضع فان النار لا تسخن اى جسم اتفق بل ما قرب منها؛ و ما بعد عنها انما تفعل بواسطة فعلها فى القريب، و الفاعل فى المركب فاعل فى جزئه و لا مشاركة بين الصورة و الهيولى فى الوضع. و هذا دليل