أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٧٠
و استدل الشيخ ابو إسحاق المصنف ره على تفسيره بإطلاق اللغة عليه فانهم يقولون كلّم الجنّى، على لسان المصروع فيسندون الكلام، الى من فعله لا الى من قام به، و كذلك الصوت القائم بالصدى [١] فانّه ينسب الى فاعل الكلام، لا الى من قام الصدى به ثم ابطل قول الاشاعرة بانّ ذلك المعنى غير متصوّر بالعقل، و لا يدرك بالحواسّ الباطنة و الظاهرة فلا يصحّ الحكم عليه بالثبوت و الانتفاء.
و استدل على ابطال القدم بانّ الكلام المعقول مركّب من اجزاء متوالية متتابعة لا يوجد اللّاحق مع السابق، فكل جزء لاحق حادث، كذا كل سابق، لانّه انّما سبق [٢] عليه بزمان متناه.
و احتجت الاشاعرة بان ماهية الطلب معقولة لكل احد، و هى غير الإرادة، لان الانسان قد يامر بما لا يريد كالسيّد اذا امر عبده طلبا لاقامة عذره عند السلطان بالتخلّف عن اوامره المزيل للمؤاخذة فذلك المعنى نحن نسمّيه [٣] كلاما و لان اهل اللغة تصوّروا هذا المعنى كما قال: ان الكلام لفى الفؤاد و انما- جعل اللسان على الفؤاد دليلا.
و (كقول عمر زورت فى نفسى كلاما) و احتجوا على المقام الثانى بانه تعالى حىّ يصح اتّصافه بالكلام، فيتصف به و الا اتّصف بضده و هو نقص، و لان افعال العباد متردّدة بين الحظر، و الاباحة، و الندب، و الوجوب فاختصاص بعضها بصفة من هذه يفتقر الى مخصّص و لانه تعالى ملك مطاع و كلّ ملك فله الامر و النهى
[١] فى ب «بالقايم الصدى»
[٢] فى ب «نسبوه عليه»
[٣] فى ب «يحسن تسميته كلاما»