أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٩
و الثالث باطل، لان العرض لا يقوم بنفسه، و لعدم اختصاصه تعالى بها، و الاشتراك فى التجرّد اشتراك فى عدمى.
المسألة السابعة فى أنّه تعالى متكلم
قال: و هو متكلّم، و استفادته من السمع، و معناه انه فاعل الكلام، لانه فى اللغة كذلك، و إلا لزم ان يقال: تكلّم المصروع و الصدى، و قول الخصم بكلام النفس باطل، لانا نعلم و لا نجده، و أيضا فهو متابع متوال، ان صح فكيف يثبت قدمه.
اقول: اتفق الناس على كونه تعالى متكلّما، و اختلفوا في معناه، فالذى ذهب إليه الاماميّة و المعتزلة كافّة: معناه انه تعالى اوجد حروفا و اصواتا دالّة على معان مخصوصة فى اجسام مخصوصة و الاشاعرة اثبتوا معنى قائما بالنفس، سمّوه كلاما و اللّه تعالى متّصف به و هو قديم، واحد، و اعترفوا بجواز ما قال المعتزلة الا انّهم نازعوا فى تسمية من فعل الكلام متكلّما، بل جعلوه اسما لمن قام به الكلام و المعتزلة انكروا المقامات الاربع التى ذهب إليه الاشاعرة الدليل على كونه تعالى متكلما «وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً» [١] لا يقال هذا اثبات الكلام بالكلام و هو دور لانا نقول: انه اثبات مطلق الكلام للّه تعالى باثبات نوع منه لا من حيث انه مستند الى اللّه تعالى بل من حيث ان الرسول ص اخبر به و صدق الرسول ص لا يتوقّف على اثبات الكلام.
[١] سورة النساء آية ١٦٤