أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٧
المسألة السادسة فى انه تعالى مريد
قال: و هو مريد: اى يعلم المصلحة فى فعل فيدعوه علمه الى ايجاده و لا زيادة على ذلك إلّا من الشاهد و هو غير ثابت غائبا لان الزائد ان كان للذات [١] او المعنى القديم او الحادث فيه او فى الجماد أو لا فى محل فهو باطل بالمنافات للكراهية و بما يبطل به المعانى القديمة و باستحالة حدوثه و باستحالة قيام الإرادة بالجماد و لوجوب رجوع حكم الإرادة الى الحىّ و باستحالة حلول عرض لا فى محل و تقديم الافعال و تاخيرها و امر عباده و نهيه و عقاب اهل الآخرة الى غير ذلك يكفى فيه الداعى و اذا تامّلته وجدته صحيحا اقول: اتفق المسلمون على كونه تعالى مريدا، و اختلفوا فى معناه، فالذى ذهب إليه الشيخ ابو إسحاق رحمه اللّه تعالى ان المراد به انه عالم بما فى الفعل من المصلحة الداعية الى الايجاد و تبعه على ذلك ابو الحسين البصرى فجعل الإرادة هى الداعى و الداعى نوع من العلم و قالت الاشاعرة: ان له صفة زايدة على العلم و هو اختيار ابى هاشم و الدليل على كونه تعالى مريدا أنه قد خصّص [٢] بعض المقدورات بايجاد دون بعض، مع تساوى النسبة فلا بدّ من مرجح عن القدرة المتساوية النسبة و ذلك هو الإرادة و اما الزائد فلا دليل على اثباته و القياس على الشاهد ضعيف لانا انما احتجنا الى صفة اخرى لاجل التردد الحاصل لنا عند ايقاع [٣] افعالنا؛ امّا الواجب تعالى، فانه
[١] فى ب «الذات او المعنى او الحادث فيه او فى الجماد أو لا فى محل فهو باطل»
[٢] فى ا «قد اختص»
[٣] فى ب «امتناع»