أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٦
الحواس و هى منتفية عن اللّه تعالى فلا يتم الالحاق.
و تعويلهم على الاشتراك فى الحياة و عدم الآفة ضعيف لان عدم الآفة عدمى فلا يصح التعليل به فلم يبق العلة الا كون الواحد منّا حيّا حسّاسا و ذلك لا يمكن اثباته فى حقه تعالى على ما تقدم، و إليه اشار بقوله لما ذكرنا.
و أيضا حياته تعالى مخالفة لحياتنا فلا يلزم اذا كانت حياتنا مصححة لشيء كون حياته تعالى كذلك فان حياتنا مصححة للجهل و الشهوة و غيرهما مما يمتنع فى حقه تعالى.
و به يظهر الجواب عن الثانى و أيضا انما يلزم من حصول المصحح حصول الصحة لو كانت الماهية قابلة.
و قوله كل حىّ يصح اتّصافه بالسمع و البصر باطل بكثير من الهوام كالديدان و غيرها فانها حيّة و لا يصح عليها الادراك فبطل ان يكون المقتضى هو الحياة.
و ليس يلزم الاتصاف بالضد عند صحة الاتصاف بالضد الاخر فان الشفّاف يصح اتّصافه بالضدين: اعنى السواد و البياض و لا يجب اتصافه باحدهما.
سلمنا لكن لا نسلم ان ضدهما نقص فى حقه تعالى و ليس اذا كان الشيء نقصا فى حقنا نقصا فى حقه تعالى.
سلمنا لكنّ استحالة النقص عليه مستفاد من الاجماع [١] و معرفة كون الاجماع حجّة مستفاد من آثار غير قطعيّة الدلالة بالتمسك بالآيات الدالّة على كونه سميعا بصيرا
[١] نزاهته تعالى عن كل عيب و نقص و استحالة النقص عليه من القضايا التى برهن عليها بالبراهين و الادلة القطعية العقلية و النقلية و هذه الادلة و البراهين مسطورة فى كتب الحكمة الالهية و بعض كتب الكلام من المتاخرين و تفاسير القرآن الكريم العقلية كتفسير صدر المتألهين رحمه اللّه و غيره من الكتب الباحثة عن التوحيد و التنزيه.