أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٦
احتج الخصم بوجوه
: احدها التقسيم و هو ان قال: العلم يكون الاعتقاد الحاصل عقيب النظر علما اما ان يستفاد من الضرورة او من النظر، و القسمان باطلان؛ اما الاول فلعدم اشتراك العقلاء فيه فانا مخالفكم: و اما الثانى فلانه يلزم التسلسل، و اثبات الشيء بنفسه.
الثانى ان العقلاء من ارباب الكلام، قد اختلفوا في اقرب الاشياء إليهم، كاختلافهم في النفس، فقال بعضهم انها جوهر مجرد، و قال: الآخرون انها عبارة عن الهيكل المحسوس، و آخرون قالوا، انها جزء لا يتجزى في القلب؛ و غير ذلك- و اذا [١] كان حال اقرب الاشياء الى العقلاء هكذا فما ظنك بحال ابعدها عنه.
الثالث ان المطلوب ان كان معلوما لزم تحصيل الحاصل، و ان كان مجهولا استحال توجه الطلب نحوه، و كيف يعرف النفس انه [٢] المطلوب.
و الجواب عن الاول ان هذا التقسيم ينعكس على خصم في الابطال، بان نقول:
ابطال النظر اما ان يكون ضروريا، او نظريا، فان كان الاول لزم الاشتراك و نحن نخالفكم فيه، و ان كان الثانى لزم ابطال الشيء بنفسه، و يناقضه [٣] مذهبكم لانكم استفدتم من النظر شيئا. هذا اذ الم نتعرض لنقض [٤] التقسيم و اما اذا تعرضنا لنقضه فانا نقول: لم لا يجوز ان يكون ذلك الاعتقاد ضروريا و مكابرتكم لا اعتبار بها، او نظريا و لا يتسلسل، و ذلك لانه حاصل من مقدمتين احدهما ان تلك النتيجة لازمة بالضرورة لمقدمتين ضروريتين، و هذه مقدمة ظهرت في المنطق؛ و ثانيهما ان كل لازم بالضرورة لضروريتين [٥] علم بالضرورة فاذن نتيجه القياس المفروض علم بالضرورة و هذه النتيجة نظريه مستفادة من مقدمتين؛ ثم العلم بان نتيجه القياس المفروض علم
[١] فى د «اذ»
[٢] فى ب «كنه»
[٣] فى ب و د «مناقضة»
[٤] فى ب «لنفس»
[٥] فى ا «لضرورتين»