أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩
المسألة الثانية فى أن المعدوم ليس بشيء
قال: و المعدوم غير ذات فى العدم، و العلم المدّعى، و التميز حاصل فى المستحيل الوجود، و فيما لساعدون على انه غير متحقق [١] و ان كان ممكنا.
اقول: زعم اكثر المعتزلة كأبي يعقوب، و ابى على، و ابنه، و ابى الحسن الخيّاط، و البلخى، و ابى عبد اللّه، و ابن عياش، و عبد الجبّار،: ان المعدومات الممكنة قبل اتصافها بالوجود، ذوات، و حقايق، و اعيان خارجية، و الفاعل انما يؤثر فى جعلها موجودة، و انها متباينة باشخاصها، و ان الثابت من كل نوع من تلك الاشخاص، عدد غير متناه، و انها متساوية فى كونها ذوات، و ان اختلافها بالصفات.
ثم اختلفوا فذهب جمهور هم الى انها فى العدم موصوفة بصفات الاجناس، كالجوهرية و السوادية، الا ابن عياش، فانه نفى الصفات عدما.
و زعم البصرى ان المعدوم [٢] بكونه معدوما صفة، و انكره الكل و زعم الخياط: انها موصوفة بكونها اجساما فى العدم، و انكره الباقون اما النفاة من الاشاعرة، و ابو الحسين البصرى من المعتزلة، و من تبعه، و ابو الهذيل العلاف، فانهم قالوا: ان المعدومات قبل وجودها نفى محض، و عدم صرف.
و الاوائل زعموا: ان الماهيّة غير الوجود، و انه يجوز تعريها عن الخارجى و عن الذهنى، و هل يجوز تعريها عنهما معا، منع المحقّقون منه، و اتفقوا على
[١] فى ب «مستحق»
[٢] فى ا «للعدم»