أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤
انتفائهما محال، لان العلة فى نفى كل واحد منهما وجود الاخر فلو انتفيا معا لوجدا معا و وجود هما محال و إلا لزم اجتماع الضدين؛ لا يقال الحادث اولى لانه متعلق السبب فيكون اقوى و لانه حال حدوثه لو عدم لزم اجتماع الوجود و العدم فيه و هو محال، و لانه جاز ان يكون اكثر عددا لانا نجيب عن الاول بان الباقى متعلق السبب أيضا لامكانه و عن الثانى ان المحال يلزم لو قلنا انه يوجد الحادث ثم يعدم و نحن نقول ان الباقى يمنع الحادث من الطريان. و عن الثالث ان اجتماع الامثال محال، و لا يجوز ان يعدم بالفاعل، لان الاعدام ان كان وجوديا لم يكن ذلك الوجود غير عدم العالم، و الا لكان الوجود غير العدم، اقصى ما فى الباب انه يوجبه فيرجع الى طريان الضد و ان لم يكن وجوديا كان عدما محضا فيستحيل استناده الى المؤثّر لانه لا فرق فى العقل بين ان يقال لم يفعل و بين ان يقال فعل النفى و الا لوقع التمايز فى العدمات فتكون ثبوتيه.
و الجواب عن الاولين ما يأتى من كون الفاعل قادرا او ما تقدم من كون الامكان عدميا و عن الثالث ان القبلية و البعدية من الصفات الاعتبارية، لا يجب وجود معروضها كالامكان، و الامتناع؛ و لانهما يلحقان الزمان فيلزم التسلسل؛ و لان العدم يوصف بهما، و البارى تعالى؛ و لانهما لو كانا وجوديين لافتقرا الى قبلية و بعدية اخرى و يتسلسل.
و اجاب بعض المحققين عن الاول بان القبلية و البعدية يلحقان الزمان لذاته و لما عداه بسببه، فلا يتسلسل.
و عن الثانى بانا نلتزم صحة اتصاف العدم بهما لكن وجودهما فى الذهن يدل على وجود معروضيهما فى الخارج.