أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨
الشبهة الثانية قالوا: كل حادث فهو مسبوق بامكان يفتقر الى ثابت ازلى و و هذا مفتقر الى مقدمات: الاولى سبق الامكان و ذلك ظاهر، لانه قبل حدوثه ليس بواجب و الا لوجد قبل وجوده، و لا يمتنع و الا لاستحال وجوده دائما فيثبت الامكان.
المقدمة الثانية انه يفتقر الى محل، و ذلك لان الامكان نسبة بين الوجود و الماهية فهو مغاير لهما، فليس بجوهر، فكان عرضا محتاجا الى محل.
المقدمة الثالثة ان ذلك المحل يكون ثبوتيا لان الامكان ثبوتى و قد استدلوا عليه بانه نقيض الامكان و هو عدمى فيكون نقيضه ثبوتيا و هو مغاير لصحة اقتدار القادر (عليه) [١] لانا تعللنا به [٢].
المقدمة الرابعة ان ذلك المحل يكون ازليا، لانه لو كان حادثا لافتقر الى مكان آخر، و لزم التسلسل ة و ذلك المحل هو الهيولى و اذا ثبت قدم الهيولى لزم قدم الصورة لاستحالة انفكاكها عنها و الا لكانت نقطة، او خطا، او سطحا، او جسما، ان كانت ذات وضع او كونها مقارنة مع فرض التجرد و الترجيح لحصولها فى مكان خاص لا لمرجح و الكل محال و الهيولى و الصورة هما الجسم فيكون الجسم قديما.
الشبهة الثالثة ان ايجاد العالم جود، فلو كان حادثا لزم تعطيل اللّه تعالى من الجود مدة لا يتناهى، و هو محال.
و اجاب المصنف عن الجميع بشيء واحد و هو ان فرض وجود العالم فى الازل محال لانه حادث، له اوّل، و الازل [٣] ينافى ذلك، و فيما لا يزال هو ممكن فقد ظهر الفرق و التخصيص،: و هو ان ايجاده ازلا محال، و فيما بعد ممكن من غير احتياج الى حدوث امر فى الذات، او خارج.
[١] فى ب
[٢] فى ب «دللنا»
[٣] فى ب «و الاول»