أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣
و مع ذلك يجب كون السوابق اكثر من اللواحق فى الجانب الّذي وقع النزاع فيه، فاذن اللواحق متناهية فى الماضى لوجوب انقطاعها قبل انقطاع السوابق و السوابق الزائدة عليها بمقدار متناه فيكون متناهية أيضا و لما تبين امتناع وجود حوادث لا أوّل لها فى جانب الماضى و تبين فيما مرّ امتناع وجود حوادث ليس لها أوّل ينتهى إليه و هو سكون ازلى فقد تبين امتناع وجود ما لا يخلوا الاجسام عنها فى الازل و تبين منه امتناع وجود الجسم فى الازل.
و اعلم أنّ الاعتراض الاول غير صواب، لان حكم الاجزاء و ان كان قد يخالف حكم الجملة لكن لا يجب بل (قد) [١] يتفق احكامها و هاهنا الكلّ و الجزء من المواضع التى ادّعى المتكلمون وجوب الاتفاق فيهما، و ذلك لان الكل قد يراد به الكل النوعى و قد يراد به الكل المجموعى و قد يراد به كل واحد، و الثالث غير مراد هاهنا، فبقى احد الاولين لكن ايهما فرض كان حدوث كل فرد مستلزما لحدوثه لامتناع وجود النوع خارجا منفكّا عن شخص و وجود الكل بدون وجود جزئه.
و اما الاعتراض الثانى فقد اجاب المتكلمون عنه بالفرق فان معلومات اللّه تعالى و مقدوراته ليست امورا ثابتة بل معناه انّ اللّه تعالى لا يوجد فعلا الا و هو قادر على غيره و عالم به.
و عن الثالث ان الحاكم بالتطبيق ليس الوهم بل العقل الّذي يعقل الامور التى لا تتناهى ثمّ ما ادرى كيف يقع [٢] من التطبيق الّذي هو عبارة عن مقابلة كل جزء بنظيره و مناسبته به، مع ان مبنى برهانه على ذلك اذ اعتبار السابقيّة و اللاحقيّة لكل جزء انما هو بالقياس الى آخر، و ذلك يتوقف على استحضار الجميع، فان اسندتموه هنا الى العقل فلم لا نقول بمثله
[١] فى ب
[٢] فى ب و د «منع»