أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠
و امتناع خلو الاجسام عنها، و وجوب سبق العدم على مجموعها، و حدوث كل ما لا ينفك عن مثل هذه فالمقدمة الاولى قد اشتملت على الدعاوى الثلاث المتقدّمة: اما اثبات المقدّمة الاولى، فلانا نعلم ان الجسم ينتقل من الحركة الى السكون، و بالعكس، و يتبدل عليه احدى الحالتين بالاخرى، و كذا فى الاجتماع و الافتراق، و لا يجوز ان يكون المرجع لهذه الى ذات الجسم لبقائه، و لا الى العدم: اما أولا فلانها محسوسة و العدم لا يكون، و أما ثانيا فلان الحركة مثلا تتبدل بالسكون و يرتفع به و ذلك يقتضي ثبوت احدهما، و ايا ما كان الاخر مثله، لتساويهما فى الماهية و افتراقهما بعوارض: و أما ثالثا فلانها ليست اعداما مطلقه بالضرورة، و لا اعدام ملكات، و الا لوجب ان يتصور ملكاتها بل يكون تصور ملكاتها سابقا على تصورها، و نحن لا نعقل شيئا يكون نسبة إليها نسبة الملكة الى العدم، فلا بد من امور زايدة على الجسم هى الاكوان فان قيل هذا بناء على ثبوت الجوهر فى المكان، و هو فرع على المكان، و هو ليس بثبوتى لانه اما جوهر او عرض، و الاول محال لانه ان كان مجردا استحال حلول المقارن فيه، و ان كان مقارنا لزم التداخل ان ان يعنى بذلك الممارسة، و هو مسلم، و لان كل متحيز له مكان، و يلزم التسلسل لا دفعة واحدة، و ان كان عرضا لزم الدور، و اذا لم يكن ثبوتيا استحال حلول الجوهر فيه لانه لا يعقل حصول الجوهر فى المعدوم، سلمنا لكن التبدل لا يقتضي الثبوت، لانه تعالى قد كان عالما بان العالم سيوجد، ثم بعد وجوده يبدل بعلمه بالوجود، و لانه لم يكن فاعلا، تم صار فاعلا، و ليست صفة ثبوتيه و إلا تسلسل و الجواب عن الاول انه لم لا يكون المكان جوهرا كما ذهب إليه افلاطون، و ذلك ان الجوهر ينقسم الى مقاوم للداخل عليه، ممانع له، و هو الّذي يمتنع فيه التداخل و الى غير مقاوم يمتنع عليه الانتقال و هو المكان، و هو البعد و الجوهر الممانع يمكن ان يداخل الممانع و ذلك هو كون الجوهر فى المكان، سلمنا لكن لم لا يجوز ان يكون