أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩
و لهم اختلافات كثيره لا يليق بهذا المختصر، و اما ان يكون محدث الذات قديم الصفات، و ذلك مما لم يقل به احد، لاستحالته؛ و توقف جالينوس فى الجميع.
و الدليل على الحدوث وجهان:
الاول ان الاجسام لا بد لها، من جهات، و احياز ما يختص كل جسم بحيز و جهة (بالضرورة) [١] و الا لكان الجسم حاصلا لا فى حيز وجهة، و هو باطل قطعا، او يكون حاصلا فى كل الجهات و هو باطل أيضا بالضرورة، اذا ثبت ذلك فنقول: اختصاص الجسم بذلك الحيز اما ان يكون لذات الجسم او غيره، و الاول باطل، و إلا لزم عدم انتقاله عن تلك الجهة و هو باطل بالضرورة: لانا نشاهد حركة الاجسام الفلكية و العنصرية، و ان كان غيره فاما ان يكون قادرا مختارا و هو المطلوب، لان بحث المتكلمين عن حدوث الاجسام ليس مقصودا لذاته، بل لاثبات ذات واجب الوجود تعالى، و صفاته، و اما ان يكون موجبا و يلزم التسلسل، اما أولا فلانه اما واجب فيلزم عدم الانتقال و التغير و هو باطل لما قلناه فى امتناع الاستناد الى الذات، و اما جائز فيفتقر الى مؤثر اما مختار و هو المطلوب، او موجب و يعود المحال، و امّا ثانيا فلان ذلك الموجب ان كان مجردا، تساووا اثره فى الاجسام فلا يخصص البعض بجهة دون اخرى و ان كان مقارنا افتقرا الجسم فى الاتصاف به الى امر اما مختار و هو المطلوب او موجب اما مجرد او مقارن و يتسلسل لكن التسلسل باطل على ما يأتى و هذا دليل حسن اخذه المصنف من المثبتين الا ان بعض مقدماتهم كانت فاسدة و المصنف اصلحه حتى صار هكذا.
الوجه الثانى ان الاجسام لا تخلو عن الحوادث، و كل ما لا يخلوا عن الحوادث فهو حادث و هو المشهور عند المتكلمين و هو مبنى على اربع دعا و، اثبات الحوادث،
[١] فى د و ب