أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦
احتج المثبتون بانا لو قدرنا على جعل الجسم متحركا لقدرنا على ذاته، كالكلام.
و الجواب ان القياس باطل، على انا نعلل القدرة فى الكلام على الصفة بالقدرة على الذات، لا بالعكس.
المسألة العاشرة فى استحالة الانتقال و البقاء على الاعراض
قال: و الاعراض لا يصح عليها الانتقال و البقاء لانهما عرضان، و العرض لا يقوم بالعرض.
اقول: اما الانتقال عليها فشيء قد اتفق عليه العقلاء، و اعلم ان الانتقال:
يفسر بالحصول فى حيز بعد حصول فى حيز آخر، و هو واجب الانتفاء عن العرض قطعا، لا يحتاج فيه الى دليل، انما المحتاج الى الدليل، هو امتناع حلول العرض فى محل بعد محل، و المصنف ابطل الانتقال عليها باىّ معنييه اخذ، لان الانتقال عرض، فلا يقوم بالعرض، لانه لا بد فى اخر الامر من جسم يقوم فيه، تلك الاعراض، فهو المحل بالحقيقة.
و هذه الحجة ضعيفة، لجواز قيام العرض بالعرض، كالسّرعة بالحركة؛ و للاوائل فى هذا الباب طريق آخر، قالوا: العرض متشخص، و علة تشخّصه انما هو الحامل، و الامكان العرض غنيا عن محله، اما فى وجوده فبالفاعل، و اما فى تعينه فبالشخص [١] و التالى باطل، و اذ استند الى المحل امتنعت المفارقة؛ و اما امتناع البقاء عليها، فشيء مختلف فيه، ذهب الاشاعرة إليه، و جوزت المعتزلة بقائه و هو مذهب الاوائل.
و ادعى ابو الحسين الضرورة فى بقاء بعض الاعراض؛ و استدل غيره بانها باقيه فى [٢] الزمان الاول، فيجوز فى الثانى، و الا لزم الانتقال
[١] فى ب «فبالتشخص»
[٢] في ب «في الزمان»