أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨
قالوا: لو كان على عليه السّلام منصوصا عليه لذكر الصّحابة النّص يوم السّقيفة، و لما اختلفوا فى اختيار الأئمّة.
قلنا: النّاس فى ذلك اليوم افترقوا: منهم من طلب الخلافة لنفسه أو قريبه و هؤلاء لم يظهروه لذلك. و منهم من ترك ذكره خوفا و منهم من تركه حسدا، و منهم من تركه لعدم علمه و لدخول الشّبهة عليه، و منهم من ذكره و هم الأقلّون فلم يعتدوا به.
قالوا: تقديم النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أبا بكر فى الصّلاة ناسخ لما تقدّم من الأدلّة.
قلنا هذا باطل من وجوه: الأوّل المنع من النّقل بل المنقول أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان مريضا و سمع الصّلاة؛ فقال ص من تقدّم؟ قالوا: أبو بكر. فقال أخرجوني فخرج على يد على عليه السّلام و العبّاس فتقدّم. و أزاح أبا بكر و صلّى بالنّاس.
الثانى لو سلّمنا ذلك لكنّه لا يدلّ على النّص فإنّ تقديمه فى الصّلاة لا يدلّ على شيء من الإمامة أصلا.
الثالث: لو دلّ على (ذلك) [١] لكان أخفى (من) [٢] الأدلّة فكيف يكون معارضا لما تقدّم من الأدلّة القاطعة [٣].
قالوا: سكت أمير المؤمنين عليه السّلام عن طلب الخلافة فلو كان منصوصا عليه لامتنع ذلك.
قلنا إنّما سكت للتّقيّة و الخوف؛ و لأنّه لمّا سأله العبّاس عن السّبب عن ترك متابعته [٤] قال له: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، أسرّنى بالسّكوت لمكان التّقيّة [٥]،
[١] فى ح
[٢] فى ح
[٣] فى ا «الناطقة»
[٤] فى د «مبايعته»
[٥] فى ج «الفتنة»