أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧
قالوا: وجدنا النّصّ على تأميره ليس كالنصّ على تأمير زيد فى غزاة موته إذ لم يقع فيه خلاف فدلّ على الانتفاء.
قلنا نحن نقابلكم بمثله إذ قد وجدنا النّصّ على تأميره ع ليس كبقاء النّصّ على أبى هريرة؛ و ذلك يدل على ثبوته.
قالوا نحن غير مكلّفين باتّباعه إذ لم يعلم التّواتر.
قلنا لم يشترط فى التّكليف العلم بل إمكانه و هم قادرون تخلية الشّبهة و الاعتقادات الباطلة، و الاجتهاد فى الأدلّة. و يجرى ذلك مجرى قول اليهودىّ لم اعلم بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم فلا يجب عليّ اتّباعه.
قالوا: إنّ النّصّ وقع على أبى بكر.
قلنا: الفرق بين ما ادّعيناه، و بين ما ادّعيتموه: أنّا قد بيّنّا أنّ شرط الإمامة العصمة و الأفضليّة و العلم بالأحكام؛ و ذلك غير موجود فى أبى بكر فيستحيل وقوع النّصّ عليه فيكون ما ذكرتموه كذبا؛ و أيضا فإنّ المدّعى للنّصّ لم يدّعى التّواتر، بل النّقل الشّاذّ؛ مع أنّ المدّعى لذلك قد انقرض؛ و أيضا فإنّ المدّعى للنّصّ عليه لم يدّع التّصريح بذلك بل ادّعى ما هو أخفى الأشياء. فإنّهم قالوا: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم نصّ على أبى بكر. فإنّ امرأة سألت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم عن أمر، فقال ايتيني فى غد فقالت فان لم أجدك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال امضى إلى أبى بكر، و إنّما قال لها ذلك لكونه خليفة له.
و هذا استدلال سخيف جدّا مع عدم ثبوت النّقل. و يكفى فى البطلان الاستدلال بهذا؛ و أيضا فما ظهر من حاله، و حال اوليائه ممّا لا يسوغ كمنع فاطمة عليها السّلام من أرث أبيها مع وجود نصّ القرآن عليه، و غير ذلك، يمنع من وجود النّصّ عليه، و هذا برهان قاطع لمّيّ؛ بمثل ذلك يبطل دعوى من ادّعى إمامة العبّاس.