أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٦
عليه. و بمثل ذلك يبطل قول من عارضنا بالقياس. و عدم ذكر النّصّ الجلىّ يوم السقيفة و موافقة بعضهم بعضا عليه كان لدخول الشّبهة و ظنّ القوم أنّ تقديم أبى بكر للصّلاة ناسخ لما تقدّم و سكوت أمير المؤمنين عليه السّلام كان للتّقيّة و الخوف على النّفس تارة، و للدّين أخرى. و ما نقل عنهم من التّظلّم يدلّ على ما ذكرناه. و أمّا نقل القوم لفضائله فليس موجبا ضلال أحد منهم و تفسيقه؛ و ليس كذلك نقل النّصّ الجلىّ و النّصّ الخفىّ يقارب نقل الفضائل لإمكان دخول الشّبهة.
اقول: هذه اعتراضات الخصوم على ما تقدّم مع الجواب عنها:
الأوّل قالوا: ادّعيتم النّقل المتواتر بالنّصّ؛ و لو كان حقّا لشاركناكم فى العلم لعدم الاختصاص لكن لا نعلم ذلك فلم يكن متواترا.
و الجواب: عدم علمكم بالمنقول لا يخرج النّقل عن كونه متواترا؛ لأنّ النّاقل هو الشّيعة و أنتم غير مخالطين لهم و لا معاشرين فانتفى العلم؛ لذلك أو لدخول الشّبهة عليكم و التّقليد لمن سلف منكم.
لا يقال: لو جاز ذلك لجاز فى البلدان.
لأنّا نقول: الفرق واقع لعدم الدّاعى فى إخفاء النّقل هناك بخلاف صورة النّزاع و لأجل الدّاعى وقع الفرق بين تأمير أمير المؤمنين عليه السّلام و إمامته، و بين تأمير غيره؛ و ممّا يوضح ذلك. أنّ كيفيّة العبادات قد وقع النّزاع فيها، و فقد النّقل القاطع فيها فإنّه لو كان ما يذكره الخصم متواترا دون ما ذكرناه لم يقع النّزاع كما لم يقع فى الأصل مع تساوى العبادة، و كيفيّتها فى كونهما منصوصين و إلّا لم يصحّ الامتثال.
لا يقال العبادة كانت تقع مختلفة كما يقال إنّه ع كان يكتف تارة و يسبل أخرى.
لأنّا نقول: ذلك يوجب نقل وقوعها مختلفا لا اختلاف نقل وقوعها و عدمه؛ و أيضا فإنّهم يقولون إنّ النّصّ وقع على الفعل، و خالفناه لشبهة و هذا ممّا يمكن قوله لهم هنا و أيضا فإنّ معجزات الرّسول ص قد وقعت و لم تتواتر فليس كلّ غير مواتر غير واقع