أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩
المسألة الخامسة فى جواب الاعتراضات على ما تقدّم
قال: القول فى تتبّع اعتراضات مخالفينا فى وجوب الإمامة و العصمة. و القدح لغيبة الإمام، و إلزامهم إيجاب ظهوره باطل، لوجود الطّريق كما قلناه فى المعرفة.
و إلزامهم وجود أئمّة متعدّدة باطل، لأنّا نكتفى بخلفائه [١] الّذين يرجعون إليه، و قيام غيرها مقامها لا يصحّ؛ لأنّه لا يعقل العصمة (إلّا العصمة) [٢]، و كلامنا فى رعيّة غير معصومين. و تخيّل امتناع جريان العصمة فاسد؛ لأنّه ممّا يزجر عنها كالكبائر لا سيّما عندنا. و حاجة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى النّبيّ ص لم يكن لامتناع من القبيح، بل لتعليم الأحكام، و التّمسّك بأنّ الحدود زمان الغيبة إمّا لا تسقط فيحتاج إلى ظهوره أو تسقط و هو نسخ للشّريعة باطل؛ لأنّ الحدود ثابتة فى جنوب مستحقّيها فإن أدركهم ظهوره استوفاه، و إلّا فأمرهم إلى اللّه؛ و أئمّتهم المخفيّة، و الاقتداء بنوّابه فى الأطراف البعيدة لا يوجب عصمتهم؛ لأنّ الاقتداء بهم، ما كان لأجل فعلهم و لهذا يقتدون بإمامهم و اختلاف الشّيعة كان لغيبة الإمام، فما أجمعوا عليه حقّ، و ما اختلفوا فيه رجعنا فيه إلى أصله و ما يدّعى من اختلاف قول أمير المؤمنين عليه السّلام دعاوى آحاد فاسدة. و قد تكلّم أصحابنا عليهم فى كتبهم. و التّمسّك بوقوع البعد عن الإمام فلا بدّ من النّقل و إذا اكتفى به عن الإمام جملة فاسد [٣] لأنّه يكتفى به لكون الإمام من ورائه. و إذا عدم لم يوجد الحافظ. و تقديم عمر بن العاص على أبى بكر كان فى السّياسة و هو أعلم بها
[١] فى ا «بملاقاته»
[٢] فى ب
[٣] فى ا «فاسد»