أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٧
من رعيّته فيها؛ لأنّا نعلم بالضّرورة قبح تقديم المفضول على الفاضل، و إليه أشار تعالى فى قوله: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ. (سورة يونس- آية ٣٥) و يجب فى الإمام أن لا يشذّ عنه [١] شيء من أحكام الشّريعة و لا يتطرّق عليه [٢] خلافها لقبحه كما يقبح فى الشّاهد نصب وزير لا يقوم بإعباء الوزارة.
لا يقال: التّمكن من المعرفة بالتّعلّم كاف فى ذلك.
لأنّا نمنع ذلك و لهذا يقبح فى الشّاهد أن يولّى البقّال و شبهه الوزارة و إن كان متمكّنا من العلم بما يحتاج إليه.
المسألة الرابعة فى وجوب النّصّ
قال: وجوب النّصّ و الشّرط الخفىّ تحقّقه لا بدّ من إثباته [٣]؛ لنصّ، أو المعجز و العلم بالإصابة لا يكفى لقبحه فى الاعتبار بالشّاهد. و الأفضليّة خفيّة أيضا لوجوب المساوات؛ ثم النّظر. و هذا يظهر فى كثرة الثّواب ظهورا بيّنا و يستدلّ عليه بامتناع التّنفّر و تحقّقه لو زاد ثواب أحد من رعيّته عليه؛ و لأنّ الإمامة ركن عظيم كالصّلاة و غيرها فكما لم يثبت ذلك إلّا بالنصّ فكذلك هنا.
أقول: ذهبت الإماميّة ره إلى أنّ طريق الإمامة هو النّصّ، لا غير.
و قالت الزّيديّة: الطّريق إمّا النّصّ أو القيام و الدّعاء إلى نفسه.
و قالت العبّاسيّة: طريق الإمامة الإرث.
[١] فى ا «لا يشكّ عند»
[٢] فى ا «إليه الخلل فيها»
[٣] فى ا «ابانته»