أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٦
تصوّر الخطاء عليهم؛ و إلّا لكان النّهى قبيحا؛ و لقوله تعالى: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (سورة آل عمران- آية ١٤٤) و ذلك خطاب للجميع و لو كان المجموع معصوما لاستحال ذلك فلم يبق الحافظ إلّا الإمام، و إنّما يكون حافظا لو كان معصوما و إلّا لجاز وقوع الخلل فى الشريعة.
السّابع أنّ خصايص الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم متحقّقه فى الإمام: من كونه يولّي و لا يولّى، و يعزل و لا يعزل، و غير ذلك فثبت فيه أحكامه فيكون معصوما كعصمته.
لا يقال: هذا قياس و أنتم منعتم من العمل به.
لأنّا نقول لا نسلّم أنّه قياس و إنّما هو إثبات حكم لجزئىّ لثبوته للكلّي؛ إذ قد ثبت: أنّ المولّى للرّعيّة الّذي فيه الخصائص المذكورة فيجب أن يكون معصوما؛ صونا لأفعاله عن الخطاء كما فى حقّ النّبيّ ص، و الإمام بهذه الصّفات فثبت فيه الحكم.
المسألة الثالثة فى باقى صفات الامام
قال: و واجب فى الإمام: أنّه أفضل بالعلم و الشّجاعة و الزّهد، لقبح تقديم المفضول على الفاضل؛ و واجب أن لا يشذّ عنه شيء من أحكام الشّريعة، لقبحه كقبح نصب وزير لا يطّلع بإعباء الوزارة، و التّمكن ليس بشيء، و إلّا جاز أن يولّى البقّال وزيرا لتمكّنه.
أقول: ذهبت الإماميّة إلى أنّ الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيّته فى العلم و الشّجاعة و الزّهد، فإنّ الأحكام و الانتصاف منوطة بالعلم و بقاء الاعتقاد. و السّياسة و الانتصاف منوطة بالشّجاعة؛ و طريق النّجاة منوطة بالزّهد، فيجب أن يكون الإمام أفضل