أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥
الثّاني أنّا مأمورون بطاعة الإمام بالإجماع؛ و لقوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (سورة النّساء- آية ٥٨). فلو أمر بمعصيته لزم التّناقض لثبوت النّهى عن المعصية مع الأمر بطاعته و اللّازم باطل فالملزوم مثله؛ و هو عدم العصمة.
الثّالث أنّه إمام و الإمام من يفعل الشّيء لأجل أنّه فعله لا من يفعل مثل فعله مطلقا و إلّا كانت اليهود و النّصارى أئمّة لنا فى كثير من الأحكام؛ و ذلك باطل بالاتّفاق؛ و إذا كان كذلك ثبت أنّا مأمورون باتّباعه و بأن يفعل مثل فعله ليتحقّق الإمامة فيجب أن يكون معصوما؛ لأنّ الأمر باتّباع غير المعصوم قبيح؛ لجواز إقدامه على الخطاء.
الرّابع أنّا مكلّفون فى كلّ واقعة باتّباع الحقّ فيها، و النّاس مختلفون، و لا يجوز أن يكون الحقّ من كلّ واحد منهم لاستحالة حقّيّة النّقيضين فلا بدّ و أن يكون بعضهم محقّا و اتّباعه يستلزم العلم بصدقه، و غير المعصوم ليس كذلك فوجب أن يكون معصوما.
الخامس: أنّ الأحكام الشّرعيّة غير بديهيّة و لا يستقلّ العقل بإدراك الكلّ منها فلا بدّ من أدلّة ترشد إليها، و الرّأى باطل؛ لوقوع الخلاف فيه و إفادته الظّن و هو منهىّ عنه؛ و لاتّفاق أكثر الصّحابة على إبطاله. و كذلك الخبر الواحد، و التّواتر مفقود فى أكثر الأحكام فلا بدّ من المعصوم الّذي يعلم الحكم بقوله.
السادس: أنّ الشّريعة غير مختصّه بالقرن الأوّل بالإجماع بل هى ثابتة فى حقّ المكلّفين إلى يوم القيمة فلا بدّ لها من حافظ. و لا يجوز أن يكون هو الكتاب؛ لوقوع النّزاع؛ و لعدم إحاطته بجميع الأحكام و لا السّنّة؛ لذلك أيضا، و لوقوع الإجماع على ذلك، و لا مجموع الأمّة لجواز الخطاء على كلّ واحد منهم إذا خلوا عن المعصوم فيكون الكلّ كذلك؛ و لأنّه ص قال: أن لا ترجعوا بعدى كفّارا؛ و ذلك نهى للجميع فيجب