أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢
أمير المؤمنين عليه السّلام معارضة بمعجزات موسى ع و عيسى ع.
أقول الغلاة افترقوا على أقوال: منهم من جعل أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب إلها حقيقة؛ و منهم من قال: إنّه نبىّ. و هذه الأقوال باطلة فإنّا قد بيّنّا أنّ اللّه تعالى ليس بجسم و أنّه يستحيل عليه الحلول؛ و الاتّحاد باطل بما تقدّم. و قد بيّنّا أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلم خاتم الأنبياء فبطل قولهم جملة.
و السّبب فى غلطهم ما شاهدوا من معجزاته ع. و تلك لا يدلّ على أقوالهم لصدور أمثالها من الأنبياء المتقدّمين كموسى ع و عيسى ع.
المقصد الخامس عشر فى الامامة و فيه مسائل:
المسألة الاولى فى أنّها واجبة
قال: الإمامة واجبة عقلا؛ لأنّها لطف يقرّب من الطاعة و يبعّد عن المعصية، و يختلّ حال الخلق مع عدمها و قد ذكر أصحابنا فيها وجوها: من إرشاده إلى الصّانع و تميز الأغذية من السّموم و غير ذلك. و واجبة سمعا أيضا لقوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (سورة المائدة- آية ٤١). و الأمر بالشّيء إمر بما لا يتمّ ذلك الشّيء إلّا به؛ و بقوله ص: الأئمّة من قريش، و هو إلزام. و إجماع الصحابة حجّة على ذلك.
أقول: ذهبت الإماميّة إلى أنّ الإمامة واجبة عقلا و سمعا. و هو مذهب الكعبىّ و أبى الحسين البصرىّ [١] و جماعة من المعتزلة. و ذهب جمهور المعتزلة و الأشاعرة
[١] فى ب «أبى الحسن الرّومىّ»