أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٩
اضطربوا فى معنى الأقانيم؛ و يخلّص من أقوالهم أنّ أقنوم الأب أقنوم الوجود- و أنّ أقنوم الابن أقنوم العلم، و أنّ أقنوم روح القدس أقنوم الحياة، و هؤلاء أثبتوا ذواتا ثلاثة فهو باطل بما مرّ من أنّ الإله واحد؛ و إن أرادوا بذلك الصّفات و أنّها زايدة على الذّات فهو مذهب الأشاعرة، و قد مضى إبطاله أيضا؛ و إن عنوا به أحوالا فقد سلف بطلانه؛ و إن عنوا به شيئا آخر فلا بدّ من بيانه و اضطرابهم فى هذا الباب عظيم.
المسألة السادسة عشر فى الرّدّ على المنجّمين
قال: و قول المنجّمين يبطله قدم الصّانع و اشتراط اختياره و يلزم عليهم أن لا يستقرّ الفعل على حال من الأحوال و قول أهل الطّبيعة يبطل بمثل ذلك.
أقول: اختلف قول المنجّمين على قسمين:
أحدهما قول من قال إنّ الكواكب السّبعة حيّة مختارة.
و الثّاني قول من قال إنّها موجبة. و القولان باطلان:
أمّا الأوّل فلأنّها أجسام محدثة فلا تكون آلهة، و لأنّها محتاجة إلى محدث غير جسم فلا بدّ من القول بالصّانع. و أمّا الثّاني فلأنّ الكواكب المعيّن [١] كالمرّيخ مثلا إذا كان مقتضيا للحرب لزم دوام وقوع الهرج و المرج فى العالم؛ و إن لا تستقرّ أفعالهم على حال من الأحوال- و لمّا كان ذلك باطلا- كان ما ذكروه باطلا.
و أمّا القائلون بالطّبايع الّذين يستندون الأفعال إلى مجرّد الطّبيعة فيبطل قولهم بمثل ذلك أيضا فإنّ الطّبيعة قوّة جسمانيّة و كلّ جسم محدث و كلّ قوّة حالّة
[١] فى ب «المعنى لها»