أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٨
و الجواب: عن الأوّل: بالمنع من ذلك فإن ادّعوا التّواتر فى نقله منعنا تواتر هم فإنّ بخت نصر استأصلهم.
و عن الثّاني بذلك أيضا و بأنّ لفظ التّأبيد لا يدلّ على الدّوام قطعا فإنّه قد وردت ألفاظ التّأبيد و لم يرد بها الدّوام؛ كما جاء فى التّورية: إنّ اللّه تعالى قال لنوح (ص) عند خروجه من الفلك: إنّى جعلت كلّ دابّة حيّة مأكلا لك، و لذرّيّتك، و أطلقت ذلك لكم كنبات العشب أبدا ما خلا الدّم فلا تأكلوه؛ ثم حرّم على لسان موسى (ص) كثيرا من الحيوان؛ و جاء فيها قرّبوا إلى كلّ يوم خروفين خروف غدوة، و خروف عشيّة بين المغارب قربانا دائما لأحقابكم، ثمّ انقطع ذلك الدّوام. و قال أيضا فى موضع كلّ عبد خدم ستّ سنين يعرض عليه العتق فإن لم يقبل [١] أذنه و يستخدم أبدا و غير ذلك من الأحكام. و إن كان كذلك فلم لا يجوز أن يكون المراد ذلك مع ثبوت النّقل.
المسألة الخامسة عشر فى الرّد على النّصارى
قال: و ادّعاء النّصارى أقانيم ثلاثة باطل لأنّها إن كانت كالمعانى فقد بطلت، و إن كانت عين الذّات فهو متناقض.
أقول: المتكلّمون لم يحصلوا كلام النّصارى لاضطرابه إذ لا محصول له فإنّهم يقولون البارى سبحانه و تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم: أقنوم الأب، و أقنوم الابن، و أقنوم روح القدس، فمذهبهم أنّ الإله واحد ثلاثة و ذلك غير معقول و
[١] فى ا «ثبت»