أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٧
المسألة الرابعة عشر فى الرّدّ على اليهود
قال: و ما يدّعى اليهود من استحالة النّسخ باطل لجواز تغيّر المصلحة كما فى المريض و عليه يخرج قولهم إن لم يكن السّبت مصلحة كان الأمر به قبيحا، و إن كان مصلحة كان النّهى قبيحا؛ على أنّ فى التّورية أوامر كثيرة منسوخة. و ادّعائهم أنّ موسى صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال أنا خاتم النّبيّين باطل لأنّهم لا تواتر لهم بحادثة بخت نصر؛ على أنّ ألفاظ التّأبيد لا يدلّ على الدّوام كقصد دم الفصيح، و العبد المعتق.
أقول: إنّ اليهود لعنهم اللّه بنوا مذهبهم على إبطال النّسخ: قالوا: إن النّسخ باطل فنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم غير ثابتة؛ و الملازمة غير ظاهرة؛ و بيان ثبوت المقدّم أنّ المأمور به إن كان منشأ المصلحة استحال النّهى عنه و إلّا استحال الأمر.
و الجواب أنّ المصالح تتغيّر بتغيّر الأوقات المكلّفين. و إذا كان كذلك جاز أن يكون المأمور به منشأ المصلحة فى وقت دون آخر، و لمكلّف دون آخر، فجاز النّسخ و التّخصيص كما فى حقّ المريض يكون الدّواء مصلحة فى وقت دون آخر.
و من هذا يظهر الجواب عن قولهم: التّمسّك بالسّبت إن كان مصلحة كان النّهى عنه قبيحا و إن كان مفسدة كان الأمر به قبيحا.
و ممّا يبطل قولهم. ما ورد فى شرعهم من النّسخ فإنّ الجمع بين الأختين كان مباحا فى شرع يعقوب، ثمّ حرّمه موسى (ص) و غير ذلك من الأحكام.
قالوا: قال موسى: أنا خاتم النّبيّين؛ و قال: تمسّكوا بالسّبت أبدا و ذلك يدلّ على دوام شرعه.