أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٩١
المسألة السابعة فى الاعادة و أحكامها
قال: القول فى الإعادة و أحكامها: الأجزاء بعد الموت تجمع و تؤلّف؛ لإخبار الصّادق بذلك. و اغتذاء [١] الحيوان بمثله يعاد الأصل [٢] دون الزائد، و إعادة المعدوم جائزة، و إلّا لم يصحّ جمع الأجزاء بعد التّفرق لعدم الأعراض الأولى [٣].
أقول: اتّفق المسلمون على إعادة الأجساد خلافا للفلاسفة. و اعلم أنّ الإعادة يقال بمعنيين: أحدهما جمع الأجزاء و تأليفها بعد تفريقها و انفصالها؛ و الثّاني:
إيجادها بعد إعدامها.
و قد استدلّ الشّيخ ره على الإعادة بالمعنى الأوّل بأنّه ممكن إذ واجب الوجود لذاته عالم بكلّ معلوم، قادر على كلّ مقدور فيعلم كمّيّة الأجزاء، فيقدر على تأليفها؛ و الصّادق ع أخبر بذلك بالتّواتر فيكون حقّا.
لا يقال: إنّه يغتذى الحيوان بغيره بحيث يصير أجزاء المغتذى به بدلا من أجزاء المغتذى فإن أعيدت إلى المغتذى لم أعاده المغتذى به، و بالعكس.
لأنّا نقول: المغتذى له أجزاء أصليّة باقية لا يتطرّق إليها الزّيادة و النّقصان و كذلك المغتذى به فإذا اغتذى أحدهما بالآخر صارت الأجزاء الغذائيّة فواضل بالنّسبة إلى المغتذى و إن كانت أصولا بالنّسبة إلى المغتذى به فإذا أعيد المغتذى لم يعدّ تلك الأجزاء معه بل تعاد مع المغتذى به، و من هنا ظهر أنّ مقصود الشّيخ ره بقوله فيما مضى: إنّ الإنسان هو هذه الجملة؛ و البنية هو الأجزاء الأصليّة، لا غير.
[١] فى ا «اغتذ»
[٢] فى ا «الأصيل»
[٣] فى ب «الأوّل»