أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٦
و قد يستدلّ بغير ذلك على نبوّته ص من ظهور الآيات كانشقاق القمر و نبوغ الماء بين أصابعه و تسبيح الحصى فى كفّه، و جنين الجذع، و غير ذلك من المعجزات المشهورة و إن كانت منقولة بالآحاد إلّا أنّها متواترة فى المعنى، و إخباره بالغيوب فى مواضع كثيرة فى القرآن كقوله تعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ (سورة القمر- آية ٤٥) و قوله سَتُغْلَبُونَ (سورة آل عمران- آية ١٢) و قوله لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ (سورة الفتح- آية ٢٧) و قوله لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ (سورة الحشر آية ١٢) إلى آخرها، و غيرها من الآيات؛ و فى غير القرآن كقوله لعليّ:
«ستقاتل بعدى النّاكثين، و الفاسقين، و المارقين.» و قوله ص له ع «إنّ أشقى النّاس من يضربك على هذا فتختضب هذه» و قوله ص له ع «ستغدر بك الأمّة من بعدى» و غيرها من الأخبار الدّالّة على نبوّته صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
المسألة الرابعة فى جواز الكرامات
قال: و ظهور المعجزات على أيدى الأولياء و الأئمّة جائز و دليله ظهور المعجز على آصف، و على مريم إلى غير ذلك.
أقول: اتّفقت الإماميّة، و جماعة من الأشاعرة على جواز الكرامات و إظهار المعجزة على يد الأئمّة، و الصّالحين، خلافا للمعتزلة.
لنا أنّه غير مستحيل، و لا قبيح فجاز إظهاره. أمّا عدم الاستحالة ضرورىّ [١] لأنّه ممكن، و اللّه تعالى قادر على جميع الممكنات؛ و أمّا عدم قبحه فإنّ جهة القبح
[١] فى ح «فضرورىّ»