أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥
المعارضة كان للتعذّر، دون غيره لشدّة شعفهم بإطفاء نوره و إبطال أمره فلو قدروا على المعارضة لعارضوا.
و غير القرآن من الآيات دليل على صدقه كانشقاق القمر و الاخبار عن الغيوب فى مواضع كثيرة.
أقول: اعلم أنّ نبوّة نبيّنا عليه السلام يتوقّف على اثبات مقدّمات:
إحداها أنّه ادّعى النبوّة؛ و ذلك معلوم بالتّواتر لا شكّ فيه.
الثّاني ظهور القرآن على يده و هو أيضا متواتر.
الثالث أنّ القرآن معجز و قد احتجّ الشّيخ بأنّه تحدّى به فصحاء العرب و عجزوا عن المعارضة فيكون معجزا. أمّا التحدّى فلقوله تعالى: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ (سورة أسرى- آية ٨٨). و قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (سورة البقرة- آية ٢٣).
و أمّا العجز عن المعارضة، فلأنّه لو عورض لنقل، لأنّه من الوقائع العظيمة المشتملة على إسقاط التّكاليف الشّاقّة؛ و العلم بالملازمة ضرورىّ، و لمّا انتفى اللّازم انتفى الملزوم.
لا يقال: عدم المعارضة لا يدلّ على تعذّرها لاحتمال تركها لغير ذلك: إمّا للاستهانة أو للخوف مع القدرة.
لأنّا نقول: لو كانوا قادرين لما التجئوا إلى الحرب و هو الأشقّ و تركوا المعارضة و هى الأسهل، فلمّا تركوا المعارضة دلّ على امتناعها عليهم، لأنّهم كانوا مشعوفين بإطفاء نوره (ص) مجتهدين فى إبطال أمره، و الاستهانة به باطلة لأنّه كان أشرف منهم و أعلاهم نسبا و فخرا. و أمّا الخوف فضعيف لأنّه ص بقى وحيدا نحوا من ثلاثة عشر سنة منهم و لم يتمكّنوا من المعارضة.