أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧
و ذهب قوم من أصحابنا الإماميّة إلى أنّه يحسن من المكلّف عقاب التّائب و إسقاط عقابه تفضّل؛ و هو اختيار الشّيخ أبى إسحاق ره و استدلّ عليه بوجهين: الأوّل: أنّا (فى الشّاهد) [١] نحكم بحسن قبول التّوبة من المسىء المذنب و بحسن [٢] الإعراض عنه تارة أخرى فإنّ من أساء إلى غيره بأنواع الإساءات ثمّ أقبل يعتذر إليه فإنّه لا يجب قبوله.
الثّاني: أنّ الأمّة مجتمعة على الدّعاء إلى اللّه تعالى فى قبول توبتهم و التّضرّع إليه فيه و لو كان ذلك واجبا لأحسن فعل ذلك.
المسألة السادسة فى أنّ التّوبة واجبة
قال: و التوبة على العبد واجبة لقضاء العقل و الشرع بوجوبها.
اقول اتّفق أصحابنا على وجوب التّوبة عن الكبائر و هو مذهب المعتزلة.
و أمّا الصّغائر فقد ذهب أبو على أنّها واجبة عنها أيضا؛ و خالف فيه ابو هاشم.
أمّا ما يدلّ على وجوب التّوبة فالعقل و السّمع: أمّا العقل فلأنّها دافعة لضرر معلوم أو مظنون و دفع الضّرر واجب فإذا لم يتمّ إلّا بها كانت واجبة، و أمّا السّمع فقوله تعالى تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً (سورة التحريم- آية ٨)؛ و أمّا ما يدلّ على وجوبها عن الصّغيرة فعموم الآية، و لأنّ ترك التّوبة إصرار على المعصية، و الإصرار قبيح، لا يمكن
[١] فى ا و ج
[٢] فى ا «يحسن»