أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢
القبيح ثبت حسنه كما فى غيره من السّمعيّات.
المسألة الثانية فى ابطال الاحباط
قال: و الإحباط باطل لأنّ العقل لا يقضى بمحو الإحسان الكثير بالإساءة القليلة و لا منافات بين الثّواب و العقاب و لأنّ انتفاء الأقدم بالأحدث ليس أولى من عكسه و للزوم الدّور المشهور و لأنّ الطارئ إن أحبط و بقى أدّى إلى مخالفة قوله تعالى:
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (سورة الزّلزال- آية ٧) و إن لم يبق استحال زوال شيء منهما إذ لا مقتضى له إلّا بإلزام وجودهما حال عدمهما لوجوب وجود العلّة مع المعلول.
أقول: اختلف النّاس فى ذلك فالّذى ذهب إليه أكثر الإماميّة و جماعة من المعتزلة إبطال الإحباط؛ و قال أكثر المعتزلة بالإحباط. ثمّ اختلفوا فقال أبو على إنّ المتأخّر يحبط المتقدّم، و يبقى. و قال أبو هاشم إنّه يحبط، و ينحبط و هذا هو الموازنة.
احتجّ الشّيخ رحمه اللّه على إبطال الإحباط بوجوه: الأوّل: أنّه يقبح فى الشّاهد إحباط إحسان المحسن دائما بفعل يسير من المعصية؛ و العلم به ضرورىّ.
الثّاني: أنّ القول بالإحباط مبنىّ على المنافات بين الثّواب و العقاب؛ و لا منافات بينهما فيبطل القول بالإحباط: و بيان عدم المنافات أنّهما إمّا أن تكون فى سببهما أو فى استحقاقهما و الكلّ باطل: أمّا عدم المنافات فى سببهما فلأنّه يمكننا أن نفعل طاعة ببعض الجوارح و معصية بالبعض الآخر دفعة واحدة؛ و أمّا عدم المنافات فى استحقاقهما فظاهر إذ لا استبعاد فى ثبوت حقّ لشخص و آخر عليه حالة واحدة.