أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
و اعترض الشّيخ عليه بالمنع من الاشتقاق فإنّ كثيرا من الصّفات القائمة بالمحال لا يشتقّ لمحالّها منه اسم كأنواع الرّوائج؛ و أيضا فإيجاب الاشتقاق عندكم باطل لأنّ اللّغات عندكم توقيفيّة و لم يرو إلى المكلّفين [١] التّوقيف فى ذلك. و اللّه تعالى لا يجب عليه شيء عندكم فبطل كلامكم بالكليّة.
المسألة الخامسة فى ابطال دليل الأشاعرة فى الرؤية
قال: و الوجود [٢] فى الرّؤية باطل؛ لوجود [٣] رؤية الروية بغيرها و رؤية الطعم و الرّائحة و أيضا فالوجود مختلف، لأنّه عين الذّات و الذّوات منّا متساوية و هو مخالف لها.
أقول: قد بيّنّا فيما سلف مذهب الأشاعرة فى كونه تعالى مرئيّا و دليلهم عليه:
من أنّ الجوهر و العرض يشتركان فى صحّة الرؤية، فلا بدّ من علّة مشتركة هى الوجود، و هو ثابت فى حقّه تعالى.
و أبطل الشّيخ ره ذلك بالنّقض بالرؤية نفسها، فإنّها موجودة و لا تصحّ رؤيتها، و كذلك الطّعوم و الروائح و غيرهما من المعانى المعقولة و الأعيان الّتي لا يحسن الإشارة الحسّيّة إليها؛ و أيضا الوجود مختلف لأنّه نفس الذّات على ما مرّ فلا يلزم من كون وجودنا المتساوى لتساوى [٤] ذواتنا [٥] علّة لشيء كون وجوده المخالف علّة
[١] فى ب «المتكلّمين»
[٢] فى ا «وجوب»
[٣] فى ا «وجوب» و فى ح «لوجوب»
[٤] فى ا «تساوى»
[٥] فى ج «دواعينا»