أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٥
يصحّ القياس على ما لم يثبت أصله فإنّه لا دليل على جواز التّقديم و التّأخير فينا.
أمّا السّيّد المرتضى فقد استدلّ على مذهبه بأنّ الإرادة لو كانت قديمة لزم قدم المراد لتحقّق المقتضى و هو القدرة و الدّاعى، و إن كانت محدثة فإن كانت فى ذاته لزم كونه تعالى محلّا للحوادث، إن كانت فى غيره فإن كان حيّا رجع حكمه إليه و إن كان جمادا لزم وجود المشروط بدون الشّرط، أعنى الحياة فوجب أن يكون لا فى محلّ.
و أبطل الشّيخ أبو إسحاق ره ذلك بأنّ خلقها لا فى محلّ معارض بخلقها فى جماد و ما ذكرتموه يرجع عليكم بالإبطال فإنّ ثبوت الإرادة فى محلّ قول بثبوت المشروط و نفى الشّرط أعنى المحلّ.
المسألة الرابعة فى ابطال قدم الكلام
قال: ليس بقديم الكلام و تقسيم الخصم ذلك إلى أنّه يحلّ فيه أو فى غيره و إبطال الثّاني بوجوب الاشتقاق ممنوع و كم من الأشياء القائمة بالمحال و لا اشتقاق كرائحة الكافور و غيره و أيضا فالوجوب باطل عندهم لأنّه متلقّى من السّمع.
أقول: قد بيّنّا فيما مضى مذهب الأشاعرة فى الكلام و أنّهم أثبتوا معنى قائما بالنّفس هو الكلام و زعموا أنّه قديم و قد مضى إبطال ذلك.
و احتجّت الأشاعرة عليه بأنّ كلامه تعالى إمّا أن يكون قائما بذاته تعالى فيكون قديما لاستحالة قيام الحوادث به؛ و إن كان قائما بغيره وجب أن يشتقّ لذلك الغير منه اسم و يكون المتكلّم هو ذلك الغير لا اللّه تعالى.