أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٢
و القدح فى القادر الأزلىّ باستحالة قدم العالم فاسد لأنّ المشدود قادر على المشى و لكنّ المانع منعه.
أقول: اعلم أنّا استدللنا على كونه تعالى قادرا: بأنّه لو كان موجبا لزم قدم العالم و هو محال لأنّا بيّنّا حدوثه فأورد الشّيخ عليه مع الاعتراضات السّالفة ثلاثة أسئلة:
الأوّل: لم لا يجوز أن يكون المؤثر موجبا و لا يلزم من قدمه قدم العالم لأنّ الأثر كما يعتبر فيه حصول المؤثّر يعتبر فيه انتفاء المانع فلا يلزم من تحقّق المؤثّر تحقّقه، ما لم ينتف المانع فلم لا يجوز أن يكون هناك مانع يمنع المؤثّر من التّأثير فى الأزل ثمّ فيما لا يزال يعدم ذلك المانع فيفعل المؤثّر أثره و إن كان موجبا.
و حاصل السّؤال أنّهم اعتذروا عن إبطال الموجب بالحوالة على المانع المقتضى لانتفاء الأزليّة مع الإيجاب.
و الجواب أنّ المانع لكونه [١] قديما يستحيل عدمه أبدا و يلزم من استحالة [٢] عدمه استحالة وجود العالم و اللّازم باطل بالضّرورة فالملزوم مثله.
السؤال الثانى: لم لا يجوز أن يقال (المؤثّر) [٣] فى العالم و إن كان قادرا لكنّه ممكن مستند إلى علّة واجبة لذاتها، و هذا السؤال هو طلب الدّليل على نفى الواسطة.
و أجاب المصنّف ره بأنّ العلّة الواحدة قد يقتضي أثرين و أكثر فإنّ العلّة الواحدة لا ينحصر أثرها فى معلول واحد، و إذا جاز أن يصدر عنها أكثر من معلول واحد فتخصيص المؤثّر الواحد بالصّدور ذاتا واحدة دون ما زاد يفتقر إلى مخصّص آخر و يتسلسل.
[١] فى ب «فى كونه»
[٢] فى ب «من استحالة عدم استحالة وجود العالم»
[٣] فى ا و ج