أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦١
أقول: احتجّ هشام بن الحكم على أنّ علمه تعالى متجدّد بأنّه إذا علم بعدم العالم وقت عدمه فإذا وجد، فإن بقى علمه بعدمه كان جهلا تعالى اللّه عن ذلك و إن زال و تجدّد له علم بحدوثه فهو المطلوب.
أجاب الشّيخ بأنّ علمه بعدم العالم إنّما كان مقرونا بوقت عدمه، و علمه بوجوده مقرون بوقته؛ و العلمان لم يتغيّر لأنّ عدم العلم وقت عدمه لم يتغيّر و كذا الوجود.
فهو فى حالة الوجود عالم بأنّ العالم معدوم فى الوقت الفلانىّ قبل الوجود و بعده، و كذا البحث فى الوجود فلا تغيّر حينئذ.
و نقل الشّيخ عن هشام أنّه إنّما صار إلى هذا المذهب لأنّه يؤدّى إلى قبح تكليف الكافر، لأنّ من علم اللّه تعالى كفره كيف يحسن منه أن يكلّف، و التّكليف واقع بالإجماع، و العلم بالكفر قبل ثبوته متنفّر.
و أجاب الشّيخ أبو إسحاق ره بأنّ التّكليف حسن و إن علم الكفر؛ و قد تقدّم.
المقصد الثاني عشر فى اعتراضات الخصوم فى التوحيد و العدل و الجواب عنها و فيه مسائل:
المسألة الأولى فى الاعتراض على القدرة و الجواب عنه
قال: القول فى تتبّع اعتراضات مخالفينا فى التّوحيد على طريق الإشارة الجميلة أحالتهم فى العذر عن إبطال الموجب عدم الصّدور على مانع يلزم منه أن لا يوجد العالم لاستحالة عدم القديم، و أحالتهم العالم على فاعل صادر عن الموجب باطل لوجوب صدور أمثاله بل نحن كلّنا عنه فلا بدّ من مخصّص غيره. و الكلام فيه كما فى الأوّل