أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦
و استدلت الاشاعرة: بان العلم ممكن فيكون المؤثر فيه هو اللّه تعالى و سيأتي بطلان كلامهم في باب الافعال، و قياسهم على التذكر فاسد، لا يفيد اليقين، و لا الزام الخصم على تقدير القول بالقياس، لان المعتزلة لم يقولوا بالتولد في التذكر، لان العلم فيه قد يحصل في غير قصد التذكر، بخلاف النظر، فان صحت هذه العلة بطل القياس، و الا منعوا الحكم فى الاصل.
المسألة الثالثة عشر فى ان المعارف مقدورة لنا
قال: و المعارف مقدورة لنا، لان الجهل يقع منا، و من قدر على الشيء، قدر على ضده، و ليست المعارف الضرورية كالمكتسبة، للتفاوت في المشقة الموجبة لارتفاع الدرجة.
اقول: نازع في ذلك جماعة قالوا: لان المعلوم اما تصور، و هو بديهى لان المطلوب المشعور به يستحيل طلبه لحصوله، و المجهول، لامتناع توجه النفس بالطلب الى ما لا نتصوره، و اما تصديق فيتوقف على تصورين بديهيين اذا حصلا، فان كفيا في الحكم، فلا مقدور به [١]، و الا افتقر الى واسطة يعود البحت فيها، و لا يتسلسل و احتجت المعتزلة على ذلك بوقوع الجهل منا، لان الخصم جاهل، فجهله، لا يستند الى اللّه تعالى، لتنزيهه عن فعل القبيح، و لا إلى غيره فيه لان القادر بقدرة لا يفعل فى غيره علما و لا جهلا، فلم يبق الا استناده إليه، و اذا قدر على الجهل، قدر على العلم لان القادر على الشى قادر على ضده بالاستقراء.
و الوجه الاول ضعيف قد بينا فساده في كتبنا الكلاميّة، و كذا الثانى لابتنائه على الاستقراء الضعيف.
[١] فى د «فلا مقدورية»