أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
يزيد بنيتهم إلى أن يصير أحدهم كالجبل العظيم و ذلك منفّر غاية التنفّر و أهل الجنّة منزّهون مما يوجب التنفّر.
لا يقال: لو كان الأصلح واجبا لما استحق اللّه تعالى الشّكر عليه، لأنّه يصير كقضاء الدّين.
أجاب الشّيخ عنه: بأنّ الثّواب و العوض واجبان عندكم؛ و مع ذلك إنّا شكره عليهما.
لا يقال: إنّما نشكره على فعل سبب الثّواب و هو الخلق و التّكليف.
أجاب الشّيخ عنه بأنّه مقابل بمثله فإنّه إنّما نشكره لأنّه خلقنا و كلّفنا، و أيضا فإنّا نشكره تعالى على الألطاف الدّينيّة مع أنّها واجبة. و بيان [١] الشّكر على الألطاف الدّينيّة أنّه مشهور بين النّاس. و لأنّ ابراهيم (ص) سأل اللّه تعالى أن يجنبه و بنيه عبادة الأصنام فقد سأل اللّه تعالى أن يلطف له فيجنبه الكفر.
ثمّ إنّ الشّيخ ره تعجّب من عدم القول بالأصلح فقال: كيف يحسن من العاقل أن يمنع الإنسان العطشان من بحر يملكه لا يقلّ شربه منه، أو يمنعه من السّكون و الاستظلال بظلّ داره، أو أن يلقط ما تناثر من حبّة، أو الانتفاع بما يلقيه مما يأكله رغبة عنه؛ و لا ريب أنّ ملك اللّه تعالى كالبحر و ما يتناوله الإنسان ممّا يفيضه عليه أقلّ من نسبة الجنّة إلى الحبّ المتناثر و الشّيخ كثّر الأمثلة استظهارا فى البيان.
[١] فى ب «بنيان»