أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٢
لأنّ اللّه تعالى كما عرّض المؤمن للنّفع فكذا عرّض الكافر له بالتّكليف فكان حسنا و علمه بعدم إيمانه لا يؤثّر فى هذا و لا كفره فإنّه يحسن منّا أن ندعو الى طعام من نعلم امتناعه منه، و ندعو إلى الإيمان من نعلم أنّه لا يفعله [١].
احتجّوا بأنّه تعالى علم أنّه لا يؤمن فكان تكليفه قبيحا.
و الجواب: قلنا إنّ العلم غير مؤثّر.
المسألة الرابعة فى استحالة تكليف ما لا يطاق
قال: و قد قرّرنا أنّه لا يفعل القبيح، و لا يجوز منه أن يكلّف عباده ما لا يطيقونه كما لا يجوز مخاطبة الجماد، و العلم لا يؤثّر فى المعلوم، بل يتعلّق به، على ما هو عليه [٢] فكلّ فرض يفرض يقتضي فرضا فى الأزل يوافقه [٣] اذ لو لم يكن كذلك فكان لا يجوز إلّا تكليف ما لا يطاق و لم يقل به أحد من العقلاء.
أقول: اتّفق الإماميّة و المعتزلة كافّة الى استحالة أن يكلّف اللّه تعالى بما لا يطاق و خالف فيه المجبرة فإنّهم جوّزوه.
لنا: أنّ تكليف ما لا يطاق قبيح فإنّه يقبح منّا أن نكلّف الأعمى نقط المصاحف و المقعد الطّيران فى الهواء. و العلم بذلك ضرورىّ؛ و اللّه تعالى- قد بيّنّا أنّه حكيم لا يفعل القبيح- فلا يجوز منه أن يكلّف بما لا يطاق كما لا يجوز مخاطبة الجماد.
[١] فى «لا يعقله»
[٢] فى ب «على ما مرّ عليه»
[٣] فى ب «لواقعة»