أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧
الثانى: أنّ القدرة لو أوجبت الفعل لكانت إمّا علّة أو سببا، و الأوّل باطل لأنّ العلم لا يتعلّق إلّا بالموجود كالمعنى الموجب المتحرّك المقارن له؛ و القدرة لا تقارن الفعل على ما تقدّم، و الثّاني باطل لأنّ عند وجود السّبب تخرج عن اختيارنا؛ و لا نقدر على ردّ المقدور كالاعتماد، و لا نقدر على ردّ حركة الجسم عند حصوله؛ و نحن نعلم القدرة على الشيء و لا تخرج عن اختيارنا فعله و تركه و يمكننا ردّ المقدور مع حصولها.
المسألة الثانية عشر فى أنّ القدرة غير باقية
قال: و هى غير باقية لاستحالة قيام المعنى بالمعنى؛ و هى موجودة قبل الفعل بزمان واحد فإذا وجد استغنى عنها (و) [١] عن مقارنتها.
اقول ذهبت الأشاعرة و البغداديّون من المعتزلة إلى أنّ القدرة غير باقية، و شكّ السّيّد المرتضى فى ذلك، و ذهبت جماعة من المعتزلة البصريّين الى أنّها باقية (و اختار المصنّف أبو إسحاق ره الأوّل تفريقا على القول بأنّها معنى لأنّها [٢] غير باقية) [٣] لأنّ البقاء عنده معنى فلا يقوم بالقدرة لاستحالة قيام المعنى بالمعنى؛ و هو ضعيف لما تقدّم.
و احتجّ البصريّون بحسن ذمّ من منع الوديعة و إن بعدت و لا يحسن إلّا و القدرة موجودة فيكون باقية.
و فيه نظر لأنّ الذّمّ يحسن و إن تعدّدت القدرة و القدرة عند من أثبتها معنى
[١] فى ا
[٢] فى ج «انها»
[٣] فى ب و ج