أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
المسألة الثّامنة فى أنّ القدرة قبل الفعل
قال: و مما يصحّ وجودها قبل الفعل و استدامتها بعده و هى صحّة الأعضاء.
و قد نفى قوم كون القدرة قبل الفعل و يلزم منه تكليف ما لا يطاق و حدوث قدرته تعالى، أو قدم العالم و إثبات أمر مستغنى عنه لأنّ الحاجة إليها وجوده و قد وجد.
اقول: ذهب المعتزلة و الأوائل إلى أنّ القدرة متقدّمة على الفعل؛ و قالت الأشعريّة إنّها مقارنة. و الشّيخ أبو إسحاق ره لمّا جعل القدرة عبارة عن البنية السليمة و هى موجودة قبل الفعل و بعده لم يحتج إلى البحث مع الأشاعرة فى تقدّمها و إنّما ذكر ما ذكر من ابطال قولهم بناء على أنّها مضى كما ذهب إليه أصحابه و استدلّ على تقدّمها بوجوه: الأوّل أنّ اللّه تعالى كلّف الكافر بالإيمان حال كفره فلو لم يكن قادرا عليه لزم تكليف ما لا يطاق و هو باطل بالإجماع فوجب أن يكون قادرا على الإيمان حالة الكفر و ليست تلك حالة الإيمان و القدرة متقدّمة.
الثانى: أنّ القدرة لو كانت مع الفعل لزم قدم العالم أو حدوث قدرة اللّه تعالى، و القسمان باطلان بالإجماع فالمقارنة باطلة.
الثالث: الفعل إنّما يحتاج إلى القدرة لإيجاده فعند وجوده يكون مستغنيا عنها فلا يقع بها فلا يكون قدرة.
و احتجّوا بأنّ القدرة عرض لا يبقى فلو تقدّمت بقيت.
و الجواب المنع من الملازمة و من صحّة بقاء الأعراض و من إثبات أمر زائد على البنية.