أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤
اقول: اعلم ان العلم منه ما هو ضرورى، و منه ما هو كسبى، فان العلوم كانت باسرها بديهيّة، لما جهلنا شيئا؛ و التالى باطل بالضرورة، فالمقدم مثله؛ لو كانت. باسرها كسبية لزم الدور او التسلسل، و هما باطلان.
الضرورى: هو الّذي لا يفتقر الى طلب و كسب، هذا في باب التصورات، و في ان التصديقات هو الّذي يكون تصور طرفيه، اى طرفى القضية، كافيا في الحكم، و المكتسب: ما يقابلها.
و الضرورى: منه البديهيات، و المشاهدات، و المجرّبات، و الحدسيات، (و المتواترات [١]) و فطرية القياس.
و اما المكتسب: فمثل العلم بحدوث العالم، و وحدة الصانع.
المسألة الحادية عشر فى ان العلم بالدليل مغاير للعلم بالمدلول و الدلالة
[٢] قال: و العلم بالدليل، مغاير للعلم بالمدلول، (و الدلالة [٣]) و يستلزمه، و العلم بكون الدليل دليلا، مغاير للعلم بالدليل و المدلول معا.
اقول: اما الاول: و هو مغايرة العلم بالدليل، للعلم [٤] بالمدلول، فلان العلم بالدليل، علة للعلم بالمدلول، و يستحيل ان يكون الشيء علة لنفسه، بل هو مستلزم له.
و اما الثانى: و هو مغايرة العلم بالدليل للعلم بالدلالة، فقد خالف فيه بعض المتكلمين، قالوا: لانا نستدل بوجود، سوى اللّه تعالى على وجوده: فلو كان وجه دلالة الدليل مغايرا للدليل و المدلول، وجب ان يكون وجه هذه الدلالة خارجة عن وجود ما سوى اللّه تعالى داخلة فيه لان كل ما خرج عن اللّه تعالى فهو داخل فيما سواه.
[١] فى ب و د
[٢] فى ا «و للدلالة»
[٣] فى ا
[٤] فى ا «العلم»