أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩
السادس: المحبّة هى الإرادة لكنّها من اللّه تعالى لنا هى إرادة الثواب، و منّا فى حقّه تعالى هى إرادة الطاعة. فهذا معنى؛ و قد يطلق المحبّة على معنى آخر باشتراك الاسم: و هى تصوّر كمال من لذّة او منفعة او مشاكلة كمحبّة العاشق لمعشوقه و المنعم عليه لمنعمه و الصديق لصديقه.
السابع الرضا قيل: إنّه الإرادة ذهب أبو الحسين الأشعرىّ إليه. و قيل إنّها عبارة عن ترك الاعتراض؛ و العجب أنّ أبى الحسن فسّر المحبّة و الرضا بالإرادة، و عنده الكفر مراد فيكون محبوبا و مرضيّا به و ذلك ينافى قوله تعالى: و اللّه لا يحبّ الفساد و قوله: و لا يرض لعباده الكفر.
الثامن: الإرادة لا تراد لأنّها غير مقصودة بذاتها [١]، كما أنّ الشهوة لا تشتهى و التمنّى لا يتمنّى و إن كان لذيذا، و الفائدة فى ذلك أنّ بعض المجبرة قال: كلّ فعل مراد، و إرادة الواحد منّا فعل، فلها إرادة، فإمّا أن يتسلسل أو ينتهى إلى إرادة قديمة.
و الجواب: الإرادة و إن صدرت عنّا فإنّها لا تراد كالتمنّى.
المسألة الخامسة فى ابطال كلام النفس
قال: و كلام النفس هذيان و إلّا لم يجز أن نصف احدا بأنّه غير متكلّم أخرسا كان أو ساكتا.
اقول: قد بيّنّا فى ما مضى أنّ أبا الحسن الأشعرىّ مثبت معنى فى النفس غير الإرادة هو الكلام النفسانى المغاير للحروف و الأصوات، و بيّنّا أنّه غير معقول فإنّ العقلاء
[١] فى ا «لذاتها»