أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٨
اقول فى هذه المسألة مباحث: الأوّل فى الإرادة فينا فذهب قوم إلى أنّ الإرادة فينا: هى نفس الداعى.
و الشّيخ أبو إسحاق ره أثبت زائدا عليه و هو اختيار أبى الحسن البصرى فإنّ الانسان قد يعلم ما فى الفعل من النفع (ثم يجد ميلا و قصدا إلى الإيجاد زائدا عليه و قد يعلم ما فيه من النفع) [١] و لا يقصده فلا يوجد و ذلك يدلّ على ثبوت أمر زائد على الداعى فى حقّنا.
الثانى أنّ الإرادة فى حقّه تعالى هى نفس الدّاعى ليس أمر زائدا عليه؛ ذهب إليه الشّيخ أبو إسحاق ره و اختاره ابو الحسين أيضا.
و قال السّيّد المرتضى ره: إنّ الإرادة فى حقّه صفة زائدة على ذاته و قد مضى البحث فى ذلك.
الثالث: الفرق واقع بين الإرادة و الشهوة فإنّ الشهوة إرادة تتضمّن التذاذا بالمشتهى و الإرادة مجرّد القصد و مع هذا فإنّ المريض يريد شرب الدواء المرّ و لا يشتهيه بل ينفر طبعه عنه و ذلك يدلّ على المغايرة.
الرابع: ذهب قوم إلى أنّ إرادة الشيء كراهة ضدّه؛ و الشّيخ أبو إسحاق المصنّف ره أبطل ذلك بأنّا قد نريد شيئا حال الغفلة عن الضدّ و ذلك يوجب المغايرة.
و الحقّ أنّ إرادة الشيء يلزمها كراهة الضدّ بشرط التفطّن له فهؤلاء أخذوا لازم الشيء مكانه.
الخامس: العزم إرادة جازمة حصلت بعد التردّد بسبب الدواعى المختلفة، المنبعثة عن الآراء [٢] العقليّة، و عن الشهوات و النفرات المتخالفة، و إن لم يوجد ترجيح لأحد الطرفين حصل التحيّر و إن وجد حصل العزم فالإرادة المبتداة لا تسمّى عزما؛ و لهذا لا يوصف اللّه تعالى بالعزم.
[١] فى ا
[٢] فى ح «الإرادة»