أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٥
و ليس كلامنا فيه، بل فى العلم المتعلّق بالمضادّة المخصوصة و إن [١] كان متعلّقا بهما فهو المطلوب.
ثمّ أبطل قول أبى بكر بأنّ العلم بمضادّة السّواد (و البياض لما ثبت أنّه متعلّق بالسّواد و البياض مع أنّه يصحّ أن يعلم السواد) [٢] وحده مع الجهل بالبياض فقد (تعلّق) [٣] ذلك العلم بأمرين يصحّ العلم بأحدهما دون الآخر.
قال بعض المحقّقين: إذا فسّرنا العلم بالتعلّق جاز تعلّق العلم بالمجموع و تكون الأجزاء داخلة فيه، و حينئذ قد يتعلّق بأمرين و أنت حكمت بامتناع ذلك، و استدللت على الامتناع بصحّة تعلّق العلم باحد المعلومين مع الذهول عن كونه عالما بالآخر و هذا لا يتأتّى هنا.
و فيه نظر لأنّ التّعلّق نوع من الإضافة و يتغاير بتغاير المضاف إليه قطعا فنحن نمنع اتّحاد التّعلّق بين العلم و المجموع و بينه و بين الأجزاء نعم لا ريب فى الاستلزام عند الاعتبار، أمّا الاتّحاد فلا.
قال و أيضا كان يجب أن يقول مع الذهول عن الآخر و هو قال مع الذهول عن كونه عالما بالآخر، و ذلك لأنّ المطلوب هنا التعلّق بمعلومين لا بمعلوم، و بالعلم بمعلوم آخر.
و فيه نظر لأنّا لو قلنا كما قال لكان الذهول صفة للشيء العالم فيصير التّقدير أنّنا نعلم كون الشيء عالما بأحد المعلومين و نعلم كونه ذاهلا عن الآخر و ذلك يدلّ على التّغاير إلّا أن يكون ممنوعا و لا دليل عليه؛ أمّا إذا قلنا كما قال المتأخّر كان الذهول صفة لنا فيصير التقدير أنّا نعلم كون الشيء عالما بأحد المعلومين و نذهل عن
[١] فى ا «فان»
[٢] فى ا و د
[٣] فى ب و ج و د