أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٩
و اعترض الشّيخ على نفسه بسؤال آخر: و هو أنّ الألم إذا كان يتضمّن اللّطف- و تحصيله واجب على المكلّف، أو مندوب- فليكن ذبح الحيوانات واجبا أو مندوبا لاشتماله على المصلحة، و ليس كذلك بل هو مباح.
و أجاب عنه بأنّه و إن كان لطفا إلّا أنّه لم يجب على الواحد منّا لأنّ مصلحته، قد تكون لغيره، و تحصيل مصلحة الغير على الواحد منّا غير واجب و المصلحة و إن وجبت على اللّه تعالى فإنّا إن ذبحنا الحيوان فقد حصلت و إلّا فعلى اللّه تعالى هنا [١] ما يقوم مقامه فى اللّطف؛ و أيضا الألم يحسن إذا تضمّن مصلحة، إمّا دينيّة أو دنيويّة فمعها ينتفى العبث، و مع العوض ينتفى الظّلم، و الأكل و شبهه مصالح دنيويّة لا يجب علينا تحصيلها إلّا عند الحاجة إليها فلا يكون الذّبح واجبا و إذا ثبت وجوب العوض عليه تعالى عند الأمر و الإباحة ثبت وجوبه عند الإلجاء فإنّه إذا ألجأ زيدا بإيلام عمرو كان العوض عليه تعالى لأنّ الإلجاء آكد من الأمر فإذا وجب العوض عليه فى الأمر و الإباحة ففى الإلجاء أولى.
و اعترض الشّيخ ره على نفسه بالهرب من السّبع على الشّوك فإنّ العوض على السّبع و إن كان اللّه تعالى هو الملجئ بخلق المعرفة بضرر السّبع.
أجاب الشّيخ عنه بأنّ الملجئ هنا هو السّبع لأنّه الملجئ حقيقة و خلق المعرفة ليس بإلجاء لحصولها قبل الإقدام مع عدم الهرب، و الهرب إنّما حصلت من الإقدام فهو الملجئ، لا اللّه تعالى.
و أمّا استخدام العبد فإنّه يوجب عوضا على اللّه تعالى لأنّه الآمر به فكان كذبح الشّاة.
لا يقال: العبد يثاب على طاعة السّيّد فلا يكون له عوض عليه.
[١] فى ا «بنا» و فى ج «منّا»