أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦
هو إنكار لمعلوم ضرورىّ هو وجود الألم.
و قد نقل الشّيخ أبو إسحاق ره عن بعض قدمائنا القول به؛ و هو مروىّ عن زرارة بن أعين [١] من علمائنا المتقدّمين.
و الدّليل على فساده وجوه: الأوّل لو كان الألم بسبب الذّنب الصّادر عنّا فى هيكل آخر لوجب أن نتذكّر أحوالنا فى ذلك الهيكل و التّالى باطل بالضّرورة فالمقدّم مثله.
و لقائل أن يقول: جاز أن يكون التذكّر مشروطا بذلك الهيكل الأوّل.
الثّاني أنّ الألم يقع فى المعصومين، كالأنبياء و الأئمّة، فإنّ اللّه تعالى يمرضهم مع امتناع صدور الذّنب عنهم قبل البعثة و بعدها و أيضا فإنّهم على تقدير الإصرار على الذّنب. يجب الاستحقاق بهم عند أمراضهم و ذلك باطل بالإجماع.
لا يقال: لا يجوز الاستحقاق بهم عند المرض لجواز صدور التّوبة منهم.
لأنّا نقول: قبول التّوبة عند التّناسخيّة واجب فكان حلول المرض فيهم ظلما فعلمنا أنّهم لم يتوبوا.
الثّالث كان يجب الاستحقاق [٢] بالبهائم و الأطفال عند مرضهم؛ لأنّهم مذنبون حينئذ و التّالى باطل بالإجماع.
الرابع أنّ الآلام الواقعة على جهة العقوبة يحسن الجزع منها، و الهرب و الفزع إلى اللّه تعالى و التّضرّع إليه فى إسقاطها؛ و سؤال العفو عمّن حلّت [٣] به و الأمراض بالعكس فإنّا مأمورون بالصّبر عليها و ترك الجزع و الحزن فعلمنا أنّها ليست عقابا.
الخامس قد بيّنّا أنّ الألم يحسن و إن لم يكن على جهة الاستحقاق و ذلك يبطل
[١] فى ا «ايمن»
[٢] فى د «الاستخفاف»
[٣] فى ا «عن الحلف به»