أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٤
و اختلفوا: فقال أبو على: إنّه تعالى يفعل الألم للعوض؛ و خالف [١] السّيّد المرتضى ره و هو قول شيخنا المصنّف ره.
و قال بعض المعتزلة إنّ كونه لطفا كاف فى حسنه إن كان لطفا لنفس المكلّف.
احتجّ الشّيخ المصنّف ره بأنّ العوض يمكن الابتداء به فكان توسّط الألم عبثا، و العبث منفىّ منه تعالى.
لا يقال هذا ينتقض بالثّواب فإنّه يحسن الابتداء به كالعوض فيكون توسّط التّكليف قبيحا.
لأنّا نقول: الفرق بينهما ظاهر فإن الثّواب الدّائم الّذي يقارنه التّعظيم و التّبجيل يقبح الابتداء به، و لا يحسن فعله إلّا بالاستحقاق بخلاف العوض المنقطع الّذي لا يقارنه التّعظيم فإنّه يجوز الابتداء به.
احتجّ أبو على بأنّ العوض المستحقّ يقبح الابتداء به؛ و العوض المستحقّ ليس كالتّفضّل به.
و الجواب الفرق بين النّفعين إنّما فى الشاهد؛ أمّا فى حقّه تعالى فإنّه المتفضّل علينا و كيف لا يطلب تفضّله.
و اختلفوا فى إذا أمكن تحصيل اللّطف بغير الألم من لذّة أو غيرها هل يجوز فعل الألم أم لا، منع منه الشّيخ أبو إسحاق المصنّف و جوّزه السّيّد المرتضى و أبو هاشم.
احتجّ الشّيخ بأنّ الألم إنّما يحسن فعله، للّطف و العوض؛ و اللّطف هاهنا يحصل باللّذّة، و العوض يحصل بالتّفضّل. فكان توسّط الألم عبثا.
احتجّ السّيّد المرتضى بأنّ المنفعة و اللّطف يخرجان الألم عن كونه ظلما و عبثا فساوى اللّذّة.
[١] فى د «خالفه»