أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١١٩
اقول: ذكر الشّيخ وجوها ثلاثة فى قبح الألم:
الأوّل كونه عبثا و هو اختيار أبى هاشم: و المراد بالعبث ما يفعل لغرض يمكن الوصول إليه من دون الألم، مثاله من استاجر غيره لينزح ماء البحر و يقذفه فيه أو أنقذ غيره من الغرق بشرط كسر يده، و لا منفعة له فى كسرها، و لا غرض فإنّ الألم يقبح هنا قطعا و لا وجه لقبحه إلّا كونه عبثا لأنّه بالعرض خرج عن كونه ظلما.
الثانى كونه ظلما و قد حدّه الشّيخ بأنّه الضّرر الّذي لا نفع فيه و لا هو مستحقّ و لا يشارف الاستحقاق، و يدخل فى النّفع دفع الضّرر فبالنّفع يخرج بيع الانسان ثوبه المساوى درهمين بثلاثة فإنّه و إن كان البيع ضررا من خروج الثّوب عنه إلّا أنّه من حيث النّفع انتفى وجه الظّلم عنه و دخل تحت قوله النّفع دفع للضّرر من يقطع يده المتأكّلة لدفع التّلف، و خرج بالاستحقاق عقاب الكفّار و تأديب العبد؛ و بقوله:
و لا يشارف الاستحقاق الألم الواقع على جهة المدافعة كما إذا دافعنا إنسانا و ما نعناه فوقع به ضرر لم نقصده؛ بل قصدنا الممانعة فإنّه لا يكون ظلما، و لا يستحقّ عوضا؛ و إنّما قلنا: يشارف الاستحقاق؛ لأنّ جماعة من المتكلّمين ذهبوا إلى أنّ هذا الألم مستحقّ [١]، و ليس بجيّد لأنّ المستحقّ ما يقع جزاء على فعل، و المدافع لم يفعل بعد و لأنّه لو حسن لكونه مستحقّا يحسن منّا قصد الإيلام.
و منهم من قال: إنّما لم يقبح لأنّ العوض فيه على اللّه تعالى فإنّه ركز فى عقولنا حسن المدافعة المفضية إلى الألم كما ذكر فى عقولنا حسن ذبح الحيوان؛ و ليس بجيّد و إلّا لما حكم منكروا الشّرائع بحسنه.
فالأصوب ما ذكره الشّيخ من أنّ هذا الألم يشارف الاستحقاق فلا يكون قبيحا.
و يمكن أن يكون قوله و لا يشارف الاستحقاق احترازا من المستحقّ لنوع
[١] فى ب «يستحق»