أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١١٨
فكيف ينفى المتولّد عنّا، و لأنّه يحسن منّا المدح و الذّمّ عليها بل هنا أظهر فإنّ الذّمّ على الفعل و غيره من الشّتم و المدح على الكتابة و غيرها أعرف عند العقلاء من المدح على المباشر و الذّمّ عليه.
احتجّوا بأنّه إذا التصق جسم بكفّى قادرين و جذبه أحدهما حال دفع الآخر، فليس وقوع الحركة بأحدهما أولى من الآخر و وقوعها بهما محال و إلّا لزم اجتماع المؤثّرين على أثر واحد.
و الجواب: قوّة الجسم قابلة للتّجزية فأحد القادرين يغلب بعض الأجزاء، و الآخر الآخر و حصول الحركة بهما أقوى من حصولها بأحدهما و لو لا ذلك لتساوت حركة الجسم عند صدوره عن قادر واحد لها عند صدورها عن قادرين و لم يكن أحدهما أشدّ من الآخرين [١]، و ذلك باطل قطعا.
المقصد الثّامن فى الآلام و الأعواض؛ و فيه مسائل:
المسألة الاولى فى الوجه الّذي يقبح له الألم
قال: و الألم يقبح فى الشاهد لأنّه عبث و هو أن يفعل لغرض ممكن الوصول من دونه و لأنّه ظلم: و هو ما لا نفع فيه، و لا يستحقّ و لا يشارف للاستحقاق و يدخل فى النّفع دفع الضّرر و لأنّه مفسدة و يحسن عند عرائه من هذه الوجوه، و لا يقبح الألم بمجرّد [٢] الضّرر كالمستحقّ، و لا يسمّى ضررا عند الاستحقاق، و الظّنّ فى النّفع قائم مقام العلم.
[١] فى ا «الآخر»
[٢] فى ب «لمجرّد»